الآلوسي

84

تفسير الآلوسي

بالكلية فلا بد للمؤمن من تلقي المهالك بقلب راض ووجه ضاحك * ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) * بسيف المجاهدة لتحيى حياة طيبة * ( أو اخرجوا من دياركم ) * وهي الملاذ التي ركنتم إليها وخيمتم فيها وعكفتم عليها ، أو لو فرضنا عليهم أن اقمعوا الهوى أو اخرجوا من مقاماتكم التي حجبتم بها عن التوحيد الصرف كالصبر والتوكل مثلاً * ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) * وهم أهل التوفيق والهمم العالية ، وأيد الاحتمال الثاني بما حكي عن بعض العارفين أنه سئل إبراهيم بن أدهم عن حاله فقال إبراهيم : أدور في الصحاري وأطوف في البراري حيث لا ماء ولا شجر ولا روض ولا مطر فهل يصح حالي في التوكل فقال له : إذا أفنيت عمرك في عمران باطنك فأين الفناء في التوحيد " * ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم ) * لما فيه من الحياة الطيبة * ( وأشد تثبيتاً ) * ( النساء : 66 ) بالاستقامة بالدين * ( وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ) * ( النساء : 67 ) وهو كشف الجمال * ( ولهديناهم صراطاً مستقيماً ) * ( النساء : 68 ) وهو التوحيد * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) * بما لا يدخل في حيطة الفكر * ( من النبيين ) * أرباب التشريع الذين ارتفعوا قدراً فلا يدرك شأواهم * ( والصديقين ) * الذين قادهم نورهم إلى الانخلاع عن أنواع الربوب والشكوك فصدقوا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من غير دليل ولا توقف * ( والشهداء ) * أهل الحضور * ( والصالحين ) * ( النساء : 69 ) أهل الاستقامة في الدين * ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) * من أنفسكم فإنها أعدى أعدائكم * ( فانفروا ثبات ) * أسلكوا في سبيل الله تعالى جماعات كل فرقة على طريقة شيخ كامل * ( أو انفروا جميعاً ) * ( النساء : 71 ) في طريق التوحيد والإسلام واتبعوا أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلقوا بأخلاقه * ( وإن منكم لمن ليبطئن ) * أي ليثبطن المجاهدين المرتاضين * ( فإن أصابتكم مصيبة ) * شدة في السير * ( قال قد أنعم الله عليّ ) * ( النساء : 72 ) حيث لم أفعل كما فعلوا * ( ولئن أصابكم فضل من الله ) * مواهب غيبية وعلوم لدنية ومراتب سنية وقبول عند الخواص والعوام * ( ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) * أي حسداً لكم * ( يا ليتني كنت معهم فأفوز ) * دونهم * ( فوزاً عظيماً ) * ( النساء : 73 ) وأنال ذلك وحدي * ( ومن يقاتل ) * نفسه * ( في سبيل الله فيقتل ) * بسيف الصدق * ( أو يغلب ) * عليها بالظفر لتسلم على يده * ( فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ) * ( النساء : 74 ) وهو الوصول إلينا * ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و ) * خلاص * ( المستضعفين من الرجال ) * العقول * ( والنساء ) * الأرواح * ( والولدان ) * القوى الروحانية * ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ) * وهي قرية البدن * ( الظالم أهلها ) * وهي النفس الأمارة * ( واجعل لنا من لدنك ولياً ) * يلي أمورنا ويرشدنا * ( واجعل لنا من لدنك نصيراً ) * ( النساء : 75 ) ينصرنا على من ظلمنا وهو الفيض الأقدس ، نسأل الله تعالى ذلك بمنه وكرمه . . * ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) * . * ( الَّذينَ ءَامَنُواْ يُقَاتلُونَ في سَبيل الله ) * كلام مستأنف سيق لتشجيع المؤمنين وترغيبهم في الجهاد أي المؤمنون إنما يقاتلون في دين الله تعالى الموصل لهم إليه عز وجل وفي إعلاء كلمته فهو وليهم وناصرهم لا محالة . * ( وَالَّذينَ كَفَرُواْ يُقَاتلُون في سَبيل الطَّاغُوت ) * فيما يبلغ بهم إلى الشيطان وهو الكفر فلا ناصر لهم سواه * ( فَقَاتلُواْ ) * يا أولياء الله تعالى إذا كان الأمر كذلك . * ( أَوْليَاءَ الشَّيْطَانَ ) * جميع الكفار فإنكم تغلبونهم . * ( إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَان كَانَ ضَعيفاً ) * في حد ذاته فكيف بالقياس إلى قدرة الله تعالى الذي يقاتلون في سبيله وهو سبحانه وليكم ، ولم يتعرض لبيان قوة جنابه تعالى إيذاناً بظهورها ، وفائدة * ( كان ) * التأكيد ببيان أن كيده مذ كان ضعيف ، وقيل : هي بمعنى صار أي صار ضعيفاً بالإسلام ، وقيل : إنها زائدة وليس بشيء . .